اسماعيل بن محمد القونوي
42
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأفعال الناقصة ما وضع لتقرير الفاعل على صفة وقال النحرير التفتازاني اللائق بالنظر النحوي أن اسم كان فاعل إذ قد أسند إليه الفعل على طريق القيام به وإن لم يكن قائما به ولهذا لم يعدوه من الملحقات بالفاعل قال قدس سره في حواشي المطول ومعنى كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ النساء : 17 ] استمرار الفاعل على العلم فيكون الخبر صفة مستمرا عليها فاستفيد منه إن كان مسند إلى الفاعل باعتبار معنى الاستمرار المستفاد من كان كأنه قيل استمر زيد على القيام في الزمان الماضي والخبر مسند إلى ذلك الفاعل باعتبار ثبوته له وقيامه به فلا إشكال لتغاير الجهتين وكذا صار مسند إلى فاعله باعتبار معنى الانتقال فمعنى صار زيد غنيا انتقل زيد إلى الغنى فصار مسند إلى زيد بهذا الاعتبار والانتقال قائم به فلا حاجة إلى قول النحرير لأنه كون الاسم فاعلا بدون قيام الفعل به غير ظاهر بعيد عن الاعتبار وتضمين معنى فعل آخر في فعل مما شاع بينهم فيكون الفاعل فاعلا كما فيما نحن فيه والمفعول مفعولا باعتبار فعل آخر اعتبر في ذلك الفعل نقل عن القطب في الحاشية للكشاف أنه قال إن معنى من زيد قائما أن قيام زيد في الزمان الماضي متحقق فالثبوت مسند إلى قيام زيد والقيام مسند إلى زيد فالمسند إلى المسند إلى شيء مسند إلى ذلك الشيء فيكون الثبوت وهو معنى كان مسندا إلى زيد لكن لا بالذات بل بالعرض فيكون فاعلا انتهى وما ذكرناه مستفيدا من كلامه قدس سره قريب منه لكن اعتبرنا الإسناد بالذات لا بالعرض على ما فهمنا من كلام الشريف ولا يرد علينا ما أورد عليه من أنه يلزم كون زيد فاعلا لما تأخر عنه وهذا ليس بصحيح وإن أمكن دفعه « 1 » بالعناية . قوله : ( سائرهم ) وهو الظاهر المتبادر ولذا قدمه وقال للجنس وهو الموافق للحصر الحال أيضا وحكى أبو زكريا في شرح ديوان المتنبي عن أبي العلاء المعري أنه قال زعم بعض النحويين إن كان لا تعمل في الحال قد علم من لفظ الزعم أن المرضي عنده جواز عمل كان في الحال قال بعضهم فإن قيل هلا جعل خالصة خبر كان ولكم ظرفا لغوا متعلقا بكان أو بخالصة قدم للاهتمام كما في قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 4 ] قلنا لأن الحمل على المستقر أولى وتحلل الظرف أعني عند اللّه بين الاسم والخبر لا يحسن وكذا تقديم لكم على خالصة وأما عند اللّه فمتعلق بكان أو بخبره أقول هذا القائل لم يمنع جواز كون الخبر خالصة كما فهم من تقريره وأما قوله عند اللّه متعلق بكان فهو في حيز المنع فإن من لم يجوز تعلق الحروف الجارة به بل يقول إنها متعلقة بخبره حتى أن في الدار في قولك كان زيد قائما في الدار متعلق بقائما لا بكان فإن المعنى قام زيد في الزمان الماضي لأن الأفعال الناقصة عنده قيود لإخبارها وإليه أشار صاحب المفتاح بقوله الخبر هناك نفس المسند لا تقييد للمسند إنما تقييده هو كان .
--> ( 1 ) قيل في دفعه إن كان من دواخل المبتدأ والخبر فكان القائم في الأصل مسندا إلى زيد ولما دخل كان صار هو مسندا إلى ما هو مسند إلى زيد ومراد القطب هو اثبات الفاعلية لكان بشرط كونه على صورة الفاعل بخلاف أعجبني قيام زيد فإن زيدا ليس فاعل زيد مع أن أعجبني مسند إلى المسند إلى زيد وحله أن جملة كان على إسنادين بخلاف أعجبني فإنه لا تدل على الإسنادين وفي الكلام بعد موضع تأمل .